الغزالي
32
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
بإنسانية عيسى عليه السلام « 1 » المحضة ، ونصوص شاهدة بأن إطلاق الإلهية عليه ، على ما يدّعون محال . وهذه النصوص في أصح الأناجيل / عندهم ؛ إنجيل يوحنا بن زبدا « 2 » . وها أنا أذكر نصّا ، نصّا ، مبيّنا فصولها المسطرة فيه حذرا من المناكرة ، لأن كتبهم غير محفوظة في صدورهم . وقبل الشروع في ذكرها ؛ فلا بدّ من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم ؛ أحدهما : أن النصوص إذا وردت ؛ فإن وافقت المعقول ؛ تركت ظواهرها ، وإن خالفت صريح المعقول ؛ وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة ، فيجب إذ ذاك ردّها إلى المجاز « 3 » .
--> - ويطلق النصارى اسم الكتاب المقدس على العهدين القديم والجديد ( التوراة - والإنجيل ) . انظر : « الموسوعة العربية الميسرة » ص 239 . و « دائرة المعارف » لوجدي ( 1 / 655 ) و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 52 . و « دراسات في الأديان » ص 135 وما بعدها . ( 1 ) عيسى عليه السلام : هو نبي اللّه عيسى ابن مريم بنت عمران ، ولدته أمه بإذن اللّه من غير أب في بلدة بيت لحم قرب بيت المقدس ، أرسله اللّه إلى بني إسرائيل ، وأنزل عليه الإنجيل ، وأيده بمعجزات كثيرة ، كإحياء الميت ، وإبراء الأكمه بإذن اللّه ، وغير ذلك . دعا بني إسرائيل إلى الرجوع لأحكام التوراة الصحيحة وعدم التلاعب بها ، وبشرهم بقرب ظهور خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فآمن به قلة من الناس سموا بالحواريين ، وأمر الحاكم الروماني بيلاطس البنطي بقتله وصلبه ، بعد ما كفر به أكثر بنو إسرائيل ، فألقى اللّه شبهه على يهوذا الإسخريوطي الذي صلبوه بدل عيسى عليه السلام ، ورفع اللّه عيسى إلى السماء كي ينزل يوم القيامة آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحكم بشرع اللّه . انظر : « البداية والنهاية » ( 2 / 56 - وما بعدها ) و « الموسوعية العربية الميسرة » ص 1981 . ( 2 ) إنجيل يوحنا بن زبدى ، من الأناجيل الأربعة المعتمدة عند النصارى ، إلا أنه يختلف عن الأناجيل الثلاثة الأخرى ، حيث أنه ركّز على قضية إبراز دعوى ألوهية عيسى وبنوّته للّه ، بنظرة فلسفية . أما عن صحة هذا الإنجيل ؛ فهو من أقل الأناجيل درجة في الصحة ، يقول صاحب كتاب « المدخل إلى العهد الجديد » : « إن الكنيسة كانت بطيئة في قبولها لهذا الإنجيل » . ولمزيد من التفصيل حول هذا الإنجيل ، انظر : « دراسات في الأديان » ص 156 وما بعدها . ( 3 ) هذا الكلام الذي ذكره الغزالي رحمه اللّه ، يحتاج إلى توضيح وبيان ، ونلخص ذلك فيما يلي : -